الشافعي الصغير
43
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ما لم يأت بما يدل على أنه للتعبد وحده أو مع نزول المارة على أوجه الوجهين خلافا لبعضهم أما إذا كانت معصية فلا تصح من مسلم ولا كافر كعمارة أو ترميم كنيسة للتعبد أو إسراجها تعظيما أو بكتابة التوراة والإنجيل وقراءتهما أو أحكام شريعة اليهود والنصارى وكتب النجوم والفلسفة وسائر العلوم المحرمة وإعطاء أهل ردة أو حرب وشمل وقودها ما لو انتفع به مقيم أو مجاور بها بضوئه لأن فيه إعانة على تعبدهم وتعظيمها كما اقتضاه كلامهم واختاره جمع فإن قصد به انتفاعهم بذلك لا تعظيمها صحت كما لو أوصى بشيء لأهل الذمة أو أوصى لشخص واحد أو متعدد فالشرط أن يكون معينا كما في المحرر أي ولو بوجه لما يأتي في إن كان ببطنها ذكر واكتفى عنه بما بعده لأن الملك الذي الكلام فيه لا يتصور للمبهم كأحد الرجلين ما دام على إبهامه وهو ما يحصل بعقد مالي وإنما صح أعطوا هذا أحدهما لأنه تفويض لغيره وهو إنما يعطي معينا ومن ثم صح قوله لوكيله بعه لأحدهما وأن يكون ممن يمكن أن يتصور له الملك وقت الوصية كما صرح به في الحمل ولهذا لو أوصى لحمل سيحدث لم تصح وإن حدث قبل موت الموصي لأنها تمليك وتمليك المعدوم ممتنع وأنه لا متعلق للعقد في الحال فأشبه الوقف على من سيولد له وقد صرحوا بذلك في المسجد فقالوا لو أوصى لمسجد سيبنى بطل أي وإن بني قبل موته فقول جمع حال موت الموصي فيه إبهام فخرج المعدوم والميت والبهيمة في غير ما يأتي نعم قياس ما مر في الوقف أنه لو جعل المعدوم تبعا للموجود كأن أوصى لأولاد زيد الموجودين ومن سيحدث له من الأولاد صحت تبعا لهم ويؤيده قول الروضة الأولاد والذرية والنسل والعقب والعترة على ما ذكرنا في الوقف واعتمد جمع الفرق بأن من شأن الوصية أن يقصد معها معين موجود ولا كذلك الوقف لأنه للدوام المقتضي لشموله للمعدوم ابتداء وقال إنها للتمليك وتمليك المعدوم ممتنع كما صرح به الرافعي تعليلا للمذهب من بطلان الوصية لما ستحمله هذه المرأة ولا يرد على المصنف صحتها مع عدم ذكر جهة ولا شخص كأوصيت بثلث مالي ويصرف للفقراء والمساكين أو بثلثه